السبت، 20 أبريل 2013

أثر التلفزيون على الطفل ونموه المتكامل

من المعروف أن التلفزيون ، يلعب في الوقت الحاضر ، دوراً فاعلاً في حياة الناس ، فينقل إليهم و هم في بيوتهم أو في أي موقع يتواجدون فيه العلم و المعرفة و الخبرة و التسلية و الترفيه ، كما يعتبر من أكثر الوسائل الإعلامية فعالية في تطوير الناس و توجيههم .



كما اعتبر من الوسائل الناجحة في تعليم الصغار و الكبار ، حيث استخدم في كثير من الجامعات و المدارس ورياض الأطفال و دور الحضانة ، و تغطي برامجه معظم نواحي الحياة ، و تتوجه إلى جميع الفئات و الأعمار ، ويبث برامج تعليمية للمراحل المختلفة ، وبرامج ثقافية ، وبرامج ترفيهية ، و إعلامية ، و إخبارية ، و اجتماعية للأسر و الأفراد ، و برامج للهواة و الفنون على اختلاف ألوانها .

و لذلك كله ، يلعب دوراً مؤثراً في حياة الناس ، وبخاصة فئة الأطفال منهم لأنهم أكثر الفئات مشاهدة له و يعطونه وقتاً أطول في متابعة برامجه المخصصة لهم لذلك لا بد من معرفة الآثار الايجابية و السلبية لهذه المشاهدات في حياة الأطفال و مراحل نموهم المختلفة . فقد أثبتت الدراسات في هذا المجال أن الطفل يقع في حيرة من أمره ، ويصاب بالوهم فيما يشاهده على الشاشة الصغيرة من أنه الواقع أو الحقيقة .



فالطفل يستطيع أن يشاهد عرضاً واقعياً لأحداث تمر في الحياة ينقلها التلفزيون بتفصيلاتها كما هي على أرض الواقع ، ويتأكد من واقعية و حقيقة ما يشاهد . و لكنه لا يستطيع أن يتصور أنه في مشهد غير واقعي أو حقيقي عندما يشاهد مشهداً درامياً فيه ممثلون يعطون التمثيل حقه من تقمص الواقع بتفصيلاته .



و من خلال سرد الوقائع و الأحداث في إطار متكامل مع الكلمة و الصورة ، يتأكد الطفل من مشاهدته للحدث ومكانه وزمانه ، وكأنه يعايشه و اقعياً .

لذلك كله فالطفل عندما ينظر إلى التلفزيون يعتبره مرآة تعكس الواقع و الحقيقة كما هي ، دون تدخل ، أو تعديل أو تغيير ، مع أن الواقع العلمي يؤكد قدرة التلفزيون على التعديل و التغيير حسب رأي المعدين و المخرجين و المصورين ، كما أنه يملك القدرة على التلاعب الدرامي في المشهد التمثيلي و القصصي المعروض على الأطفال ، و ذلك بتدخل كاتب النص و المخرج و الممثل و إمكانات التصوير مما يجعل ما يعرض في المشهد الدرامي غير الواقع الحقيقي ، لكن الإمكانات الفنية للعرض تخلط للأطفال هذا الوهم بالحقيقة و الواقع .



و هذا مما يؤكد أن التلفزيون قادر على العرض الواقعي ، كما هو قادر على عرض تقريبي للواقع بواسطة التدخل الفني و التكنولوجي .



و من المعروف أيضاً أن منتجي برامج الأطفال التلفزيونية لا يركزون دائماً على إظهار عنصر الخير و حده ، أ, عنصر الشر و حده ، و إنما يمررون هذين العنصرين ضمن إطار من المداخلات ذات الطابع النفساني أو الاجتماعي أو الجسدي . مع أنهم يعرفون أن الطفل لا يستطيع الربط بين المداخلات النفسية ، و بين الظواهر البارزة ، ولا يعلق في ذاكراته إلا المميز .




و لا يخفى و الحالة هذه أن المشاهدين الكبار لبرامج التلفزيون يستطيعون التمييز بين الحقيقة المعروضة ، والحيل الفنية الآلية ، لكن الطفل لا يستطيع ذلك ، لعدم اطلاعه على حيل الألعاب التصويرية ، فينظر إليها على أنها حقائق منظورة .



و هذا مما له الأثر النفسي في نمو الطفل ، مع أنه أثر قد يهتز بدرجات متفاوته حسب مراحل النمو العمري ، ولكنه يبغى ثابتاً بنسبة عالية حتى الاستمرار في النمو الإدراكي و العقلي عند الطفل .

و هناك أثر واضح للتلفزيون في جوانب نمو شخصية الأطفال ، منها أن الطفل الذي يقضي وقتاً طويلاً أمام شاشة التلفزيون ، قد يؤدي به ذلك على تخلف في قدراته على التصور و التخيل و الإبداع و الابتكار ، وهذا ما يتناقض عادة و المطالعة التي تكسب الأطفال النظر إلى الصور المقروءة التي تمثلها الحروف ، مما يؤدي إلى استيعابها و فهم مدلولاتها الفردية و الجماعية ، و الطفل عندما يقرأ و يطالع الكتاب يتمتع بقدرة على التخيل الحر في استخلاص الصور و المعاني و المفاهيم م خلال الحروف و الكلمات و التراكيب .



و هذه التخيلات و التصورات هي التي تنمي حركة الفكر و العاطفة و الشعور ، أما خلال مشاهدة الطفل التلفزيون ، فإنه ينظر إلى صور جاهزة في إطارها العام و في تفاصيلها التي تكون معدة من قبل خبراء في النص والديكور و التصوير و الإخراج و الصوت فتبدو و كأنها هي الأكمل و الأفضل و الأسهل ، فيأخذها الطفل كحقيقة مسلمة ، لا تحتاج منه إلى التفكير و التخيل و التصور ، مما يبطيء في تنمية حركة الفكر و التخيل عنده .

و أثر التلفزيون في هذه الحالة على الطفل ، هو تعويده على مزيد من السهولة في طلب الأشياء و الحصول عليها ، فالتلفزيون قادر على إيصال المضمون إلى الطفل في مراحل عمره المتقدمة بحيث يكون باستطاعته ، وهو في مرحلة ما قبل المدرسة أن يرى التلفزيون وسيلة دافعية للمطالعة ، عندما يحس الطفل في مرحلة المدرسة أنه بحاجة إلى استكمال ما شاهد من معلومات غير مستكملة في البث التلفزيوني ، وبخاصة أن التلفزيون يملك وسائل ترغيبية تربوية تحث الطفل على مطالعة الكتب ، مع إعلامه بالكتب الصادرة قديماً و حديثاً .



أما على مستوى لعب الأطفال فإن التلفزيون يحد من انطلاقة الطفل غير المقيدة في اللعب و الحركة المرافقة ، لكنه قد يبرمج له ألعاباً تربوية و ثقافية و نشاطات يدوية و فنية و موسيقية ذات فائدة .



و من الناحية اللُغوية ، فالتلفزيون له أثر على تكونها و نموها عند الطفل ، و بخاصة إذا ما عرفنا أن النمو اللغوي عند الطفل مرتبط باستماعه إلى كلام الآخرين في المرحلة الأولية من تعلمه اللغة .

وسائل الإعلام وتأثيرها

 



إننا نعيش في زمن العولمة، حيث قيل أن العالم تحوَّل إلى قرية كونية صغيرة، كلّ من فيها قادر على معرفة ما يريد بسهولة وبسرعة.
فالمعرفة صارت متيّسرة لمن يطلبها، وليس هناك من حواجز تحول دون اطلاع المرء على أي نوع يريد من المعارف، وذلك بفضل التكنولوجيا التي تتطور على نحو غير مسبوق.
في هذا الجو نلاحظ التالي:
1 ـ التلفاز: الذي غزا كل بيت، بيوت الفقراء كما الأغنياء، بغض النظر عن دين أو ثقافة الفرد والعائلة، بل صار التلفاز أداةً تثقيفية وتوجيهية أساسية للأطفال. وبفضل انتشار الفضائيات، وسهولة التقاط المحطات التلفزيونية المختلفة، توسّعت الخيارات أمام المشاهد.
في هذا المجال الإعلامي، أبدع الإنسان، خاصة عندما صارت صناعة الأفلام والبرامج المختلفة نتاج اختصاص وعلم يدرّس في أهم جامعات العالم.
وفي هذا المجال أيضاً، نجد نمطين من الإبداع ونمطين من الإنتاج:
النمط الأول، هو الذي استفاد من هذا التطور العلمي في حقل الإنتاج التلفزيوني ليقدِّم للمشاهد البرامج الاجتماعية والعلمية والدينية والتاريخية، التي تربط المشاهد بالقيم والأخلاق والمثل العليا. منها مثلاً البرامج التي يقدمها التلفزيون والسينما الإيرانية.
وما تقدِّمه المحطات الإسلامية الملتزمة في لبنان: المنار ـ العالم ـ الكوثر...
النمط الثاني، هو الذي استعمل التطور العلمي والتكنولوجي للترويج، من جهة لأفكار وقيم بعيدة عن الأخلاق الفاضلة وتلعب على غرائز الإنسان، بل تحرفه عن إنسانيته ـ وللترويج حتى للسلع المختلفة.
إذاً، الطفل المسلم يقع تحت تأثير وضغط هذه البرامج. لماذا، على الرغم من وجود برامج أخرى تنتجها محطات التلفزة الملتزمة دينياً؟.
لأسباب متعددة:
1 ـ عدد محطات التلفزة الملتزمة محدود مقارنة مع عدد المحطات الأخرى.
2 ـ الكثير من محطات التلفزة الملتزمة محارب وممنوع في كثير من دول العالم لأسباب واعتبارات سياسية، لها علاقة بالمواجهة بين قوى المقاومة للعدو الصهيوني وهذا العدو ومن يدعمه من دول العالم.
مثال: منع بث تلفزيون المنار (حزب الله) في كل أوروبا وأمريكا، منع بث تلفزيون العالم على العربسات.
3 ـ تطوّر الإمكانات التقنية والفنية وتوفّرها أكثر عند الفريق غير الملتزم. فنرى مثلاً نسبة أكبر من البرامج، لا سيّما تلك الموجّهة للأطفال والناشئة، معدّة بطريقة فيها الكثير من عناصر الجذب والجمال، مقارنة مع تلك التي يعدّها الملتزمون.
بناءاً على ما سبق ذكره، نجد أن سلبيات التلفاز تتوزع بين:
ـ كونه مصدراً لا متناهياً للبرامج التي غالباً ما تضع الطفل أمام مشاهد الإجرام، الخوف والرعب، الإباحية الأخلاقية. سيّما إذا ما كان التلفاز متصلاً بالفضائيات، فإن التلفاز يساهم في خلق شخصية خائفة، قلقه، تضطرب عندها المعايير الأخلاقية الصحيحة.
ـ يساهم في إضعاف قدرات الطفل الذهنية وقدرته على التركيز الذهني لفترة طويلة.
ـ يؤثِّر على قدرات الطفل الإبداعية ويمنعه من إخراج طاقاته الكامنة وتحويلها إلى عوامل إبداع.
ـ يساعد في رفع نسبة السلوك العدائي والإنعزالي، غير الاجتماعي. ويلاحظ أنه بسبب الانشغال بمشاهدة التلفاز، انخفض مستوى العلاقات بين الناس، بين أفراد العائلة الواحدة.
كل هذه السلبيات نفهمها أكثر عندما نربطها بالخصائص الشخصية للطفل (نزوعه للتعلّم والمعرفة، غلبة الخيال على تفكيره، محاولة تقليد الكبار...).

الآثار السلبية لوسائل الإعلام

الآثار السلبية لوسائل الإعلام فيما يلي:

أولها: نقل أخلاق ونمط حياة البيئات الأخرى إلى مجتمعنا، ونقل قيم جديدة وتقاليد غريبة تؤدي إلى التصادم بين القديم والحديث، وخلخلة نسق القيم في عقول الأطفال من خلال المفاهيم الأجنبية التي شاهدها الطفل العربي وأثرها السلبي على الأطفال التي تحمل قيمًا مغايرة للبيئة العربية، كما أن إبراز نجوم الفن والغناء والرياضة والتركيز عليهم يكون على حساب العلماء والمعلمين.
وثانيها: تصوير العلاقة بين المرأة والرجل على خلاف ما نربي عليه أبناءنا.
وثالثها: بناء ثقافة متناقضة بين معايشة ومنع ومشاهدة آخر، ولا يدري الطفل أيهما أصح.



ورابعها: مشاهدة العنف الشائع في أفلام الأطفال قد يثير العنف في سلوك بعض الأطفال، وتكرار المشاهد التي تؤدي إلى تبلد الإحساس بالخطر وإلى قبول العنف كوسيلة استجابية لمواجهة بعض مواقف الصراعات، وممارسة السلوك العنيف، ويؤدي ذلك إلى اكتساب الأطفال سلوكيات عدوانية مخيفة، إذ إن تكرار أعمال العنف الجسمانية والأدوار التي تتصل بالجريمة، والأفعال ضد القانون يؤدي إلى انحراف الأطفال.

ومن سلبيات هذه الوسائل السهر وعدم النوم مبكرًا والجلوس طويلاً أمامها دون الشعور بالوقت وأهميته، مما له أثره على التحصيل الدراسي وأداء الواجبات المدرسية، بالإضافة على الأضرار الجسيمة والعقلية كالخمول والكسل، والتأثير على النظر والأعصاب وعلاقة ذلك بالصرع والسلبية، والسمنة أو البدانة التي تصيب بعض الأطفال لكثرة الأكل أمام هذه الوسائل مع قلة الحركة واللعب والرياضة.





ومن سلبيات وسائل الإعلام أيضًا إثارة الفزع والشعور بالخوف عند الأطفال عبر شخصية البطل والمواقف التي تتهدده بالخطر، والغرق في الظلمة والعواصف والأشباح خاصة إذا كان الطفل صغيرًا ويتخيل كل الأمور على أنها حقائق وفي ظل هذا التطور والتقدم المذهل لوسائل الإعلام وجدنا أنفسنا أمام هجمة شرسة مفروضة من الإعلام وغزوًا يجتاح عقول أطفالنا.

ومع هذا الوضع الذي يتيح لأطفالنا كل شيء، أصبح معه أمر المنع غير مناسب ولا معقول فلا بد من التعامل بحذر مع المادة الإعلامية، وإيجاد البديل المناسب، ولا بد من صناعة إعلامية تصل لعقل الطفل ولا تجعله يشعر بالغربة، ولا شك أن المسئولية مشتركة بين البيت والمدرسة والمسجد وأجهزة الإعلام والثقافة ومن المجتمع بشكل عام، وأن ينتبه الجميع إلى خطورة تأثير وسائل الإعلام على الأطفال إذا لم توجه بشكل صحيح وتحت مراقبة وتوجيه من الوسائط التربوية، كي تكون وسائل بناء وتربية، وليست وسائل هدم وفقدان هوية للأطفال.

فيكف نحمي أطفالنا من خطر وسائل الإعلام؟؟!

1ـ دور الأسرة في حماية الأطفال:

إن دور الأسرة لا ينتهي عند وضع الطفل أمام الجهاز، ولا أن تنتظر من وسائل الإعلام أن تقوم بدور المربي بالنيابة عنها إن الاهتمام بالطفل قبل السادسة والحفاظ عليه من كل ما يمكن أن يكون له أثر سلبي على شخصيته يندرج تحت دور الأسرة الكبير الذي يتمثل في تفعيل الدور التربوي للأبوين، وتقنين استخدام وسائل الإعلام المختلفة داخل البيت، فلا يسمح للأطفال بالبقاء لمدة طويلة أمام هذه الوسائل دون رقيب، وتقليص الزمن بالتدريج وأن تترك الأجهزة في مكان اجتماع الأسرة بحيث لا يخلو بها الطفل في غرفته.
ويصبح من الضروري أن يشاهد الكبير مع الصغير، وأن يقرأ الوالدان مع الأبناء، ولا يترك الصغار هدفًا للتأثيرات غير المرغوبة لثقافات غريبة، عن مجتمعنا العربي المسلم ونقف نحن الكبار نشكو من الغزو الثقافي للأمة فالرقابة على ما يعرض للأطفال، والبقاء معهم أثناء العرض من أجل توجيه النقد ينمي لدى الطفل القدرة على النقد وعدم التلقي السلبي ولا ينبغي أن تغفل وسائل الترفيه الأخرى كالخروج، والنزهات، واللعب الجماعي وغيرها، فلها أثرها على عدم المتابعة، وعدم الالتصاق بهذه الوسائل الإعلامية، وتقليل حجم التأثر السلبي.

2ـ دور المتخصصين في أقسام برامج الأطفال:
لا ننكر في هذا المقام الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في إعداد البرامج المحلية بواسطة تربوية استشارية ومتخصصين في أقسام برامج الأطفال، وإعداد المواد الإعلامية التي تتناسب مع المراحل العملية المختلفة، وتطوير الإنتاج المحلي على أساس عقائدي وبيئي وتربوي يُناسب الأطفال وحاجاتهم.
إن على القائمين بالاتصال بالطفل عبر وسائل الإعلام دورًا كبيرًا في الاهتمام بالطفل وفي الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية لأطفالنا من خلال توفير البديل الإعلامي والثقافي الإسلامي ليكون متواجدًا جنبًا إلى جنب مع المنتج الإعلامي الثقافي الأجنبي في عصر الفضاء وعصر المعلومات.
ويكون ذلك عبر إبراز التاريخ الإسلامي وأبطاله الذين تحفل الصفحات بأحداثهم وخبراتهم، وليكن القصص القرآني الكريم النبع الأول التي تستقى منه هذه البطولات وصور القدرة مثل قصة فرعون وموسى.
ويمكن أن تحل شخصيات إسلامية مثل عمر بن عبد العزيز والأئمة الأربعة وكبار العلماء والمسلمين محل 'بات مان' 'سوبر مان' 'أبطال الديجيتال' في نفوس وعقول أبنائنا، فإن الأبناء عندما يعيشون في أجواء الصالحين سيكبرون وهم يحملون همهم وطموحهم وأحلامهم.

3ـ دور الرقابة:

ومهما بلغ حجم الدعوة لإطلاق الحريات فإن على الدولة أن تتحرى الأمانة في اختيار الأنظمة التقنية المناسبة التي تحمي المجتمع قبل فوات الأوان وأن تضطلع مسئوليتها كاملة في تقدير حدود الانفتاح والتوجيه والرقابة لتحقيق التوازن كما أن مراقبة البرامج المستوردة تمنع ما يتعارض مع المثل والقيم الدينية والاجتماعية والحقائق التاريخية، والاتجاهات الفكرية الطبيعية المتعارف عليها.
وهكذا تكون وسائل الإعلام مطوعة للحفاظ على الموروث الحضاري، وتضيف إليه كل جاد ونافع بطرق فعالة تستولي على العقول وتحول دون استلاب ثقافي إعلامي يهيمن على الطفل، ويدخل عليه بما يخالف دينه وقيمه وتقاليد بيئته ونشأته وعقيدته وبذلك تكون وسائل الإعلام مؤثرة إيجابًا في تكوين اتجاهات الطفل وميوله وقيمه ونمط شخصيته، بما يعكس التميز والتنوع الثقافي العربي والإسلامي حتى لا نكون أمة متفرجة في الصفوف الأخيرة، أمة قد تضحك من جهلها الأمم


السبت، 13 أبريل 2013

توصيات للتحكم بالسلوك لدى المستهلكين

مما سبق يتبين لنا ضرورة وأهمية التحكم بسلوكنا الاستهلاكي, وهذا بالطبع ليس بالأمر السهل في هذا العصر الذي تنتشر فيه هذه المغريات الاستهلاكية بالصورة الخطيرة التي نراها اليوم. لذلك أرى أنه من المفيد تقديم بعض التوصيات التي ذكرها الباحثون والتي تساعدنا كأفراد على التحكم بسلوكنا الاستهلاكي وتساعدنا على عدم الانسياق التام وراء ما تبثه وسائل الإعلام المختلفة من دعايات وإعلانات ترويجية:   1ـ تحمل المسئولية الفردية في المحافظة على الموارد الطبيعية في الدولة وأهميتها في سلامة الاقتصاد الوطني, وأن يتعاون المواطن مع الجهات المعنية لتنفذ القرارات المرتبطة بترشيد الاستهلاك.
2ـ أن يتمسك المواطن بحقوقه في مواصفات السلع ويدرك أهمية فحص العبوات قبل شرائها للتأكد من صلاحيتها ومعرفة محتواها ومقارنة أسعارها بمثيلاتها.
3ـ أن يقدم شكواه ضد أي إخلال بالقوانين الخاصة بالاستهلاك ويعرض ما يراه من مقترحات تضمن له حقوقه.
4ـ أن يكون واعيا لأسس ترشيد الاستهلاك وأثره الفعال في رفع مستوى الأسرة والدولة.
5 ـ التخطيط لما يحتاج إلية المستهلك وعدم الإقبال على الشراء العشوائي.
6ـ شراء المواد التموينية بالكميات التي تسمح بها المخازن المتوافرة بالمنزل حتى لاتتلف.
7 ـ قراءة المعلومات والبيانات المدونة على العبوات للتأكد من سلامة المنتج .
8 ـ تحديد كمية الطعام التي يجب إعدادها في كل وجبة حسب عدد الأفراد
9 ـ فحص محتويات خزانات الملابس قبل الإقدام على الشراء وتحديد ما يلزم.
10 ـ الالتزام بالتعليمات المدونة على البطاقة الإرشادية والخاصة بالعناية بالملابس وتنظيفها حتى تحافظ على رونقها أطول مدة.
11 ـ الاهتمام بتنشئة الأولاد وتعليمهم العادات الاستهلاكية الحسنة العاقلة.
12 ـ يجب أن ينتبه المستهلك إلى أن الإعلان يخلق رغبات غير حقيقية للشراء. وقد تستخدم وسائل غير مناسبة لإثارة المستهلك. وأنه يعتمد على خصائص ومميزات مبالغ فيها. وهو يركز على المؤثرات النفسية والعاطفية ولا يخاطب العقل. وقد يتضمن معلومات مضللة.

أثر الدعاية والإعلان على المستهلك

الأثر الاجتماعي للدعاية والإعلان يقول الباحثون إن المجموعات المختلفة التي ينتمي إليها الأفراد سيكون لها عادات اجتماعية تفرض ما هو مقبول وما هو مفروض على الأفراد. وتعتبر الطريقة التي ينظر بها الفرد إلى دوره داخل الجماعة التي ينتمي إليها عاملاً مهمًا في شرح دوافعه واختياراته، ويجب على الإنسان ألا يشعر بالفردية ولكن يجب أن يؤقلم نفسه مع المجموعة، وفي هذه الحالة يحاول أن يشكل عاداته وحاجاته وفقًا لظروف الجماعة التي ينتمي إليها. وبنفس الوقت فإن الأفراد هم الذين يغيرون عادات المجتمع, فإذا تبنت فئة من الناس عادة ما, تبعها آخرون وهكذا حتى تصبح العادة منتشرة في كل المجتمع. ولهذا صرنا نجد أن العادات الاستهلاكية في المجتمع قد تغيرت بصورة كبيرة وذلك بسبب تغير العادات الفردية فالعلاقة بين الفرد والمجتمع علاقة تبادلية فهو يتأثر ويؤثر, بالتالي فإن تأثره بالدعاية والإعلان ينعكس على المجتمع ككل. إن الملاحِظ للمجتمع يجد أن هناك ما يمكن تسميته بـ"سعار استهلاكي" جماعي, فقد انتشرت في المجتمع عادات استهلاكية عديدة, منها مثلاً سعي الأسر لامتلاك كافة الأدوات المنزلية المتطورة حتى لو كانت لا تملك ثمنها بعد أن انتشرت في المجتمع عادة الشراء بالتقسيط, ونجد اليوم أن كل أسرة ضعيفة الدخل أو متوسطة الدخل تُراكم على عاتقها أقساطاً كثيرة بسبب شرائها لأشياء ضرورية وغير ضرورية تحت تأثير دعاية البيع بالتقسيط. وكذلك سعي الناس لشراء السيارات وامتلاكها, والتي أصبحت للأسف دلالة على مكانة الفرد في المجتمع, وصرنا نجد أن بعض الأفراد يسعون لامتلاك سيارة بأي شكل من الأشكال حتى لو اضطروا لسحب القروض من البنوك أو الاستدانة, وذلك تحت تأثير الدعاية والإعلان الذي يصور ركوب السيارة وامتلاكها دلالة على المكانة والرفاهية المطلقة, وفي بلد كبلدنا يفتقر إلى شوارع واسعة صرنا نعاني من التلوث ومن الازدحام ومن الضجيج المزعج الذي سببه هذا الكم المبالغ فيه من السيارات المستعملة والتي يقف أحدنا فاغراً فاه دهشة وهو يفكر كيف يشكو الناس من الفقر وكثير منهم يركبون السيارات التي تكلفهم مبالغ هم بحاجة إليها أصلاً؟؟!! وما يقال عن السيارات يقال عن الموبايل مثلاً, والذي صار يستخدم لا بهدف تلبية حاجة الاتصال الضروري, ولكن صار آلة تصوير وآلة تسجيل وأداة لتمضية الوقت وإزعاج الناس, وكل هذا بسبب تأثر الأفراد بالدعايات المختلفة التي تحرّض الفرد على استخدام هذا الجهاز بطرق مختلفة عما صنع من أجلها أساساً. إن هذه العادات الاستهلاكية دخلت في صميم حياتنا الاجتماعية, وصار الناس يحسبون حساباً لما سيقال عنهم إذا هم قصّروا ولم يسرفوا في إنفاق مالهم وشراء المنتجات المتنوعة في مناسباتهم المختلفة بصورة مبالغ فيها, كما في الأعراس والحفلات والمناسبات التي تتطلب شراء الهدايا. بل وحتى في الجنائز فإن مظاهر الإسراف باتت تدل على مكانة المتوفى وأهميته بين الناس, وكأن صرف المال على الجنازة سيكون من دواعي دخوله الجنة!. الأمر إذاً, هو تأثر اجتماعي كبير بما يبث في وسائل الاتصال المختلفة من إعلانات ودعايات تجارية. هذا فضلاً عن الأفكار التي دخلت إلى مجتمعاتنا وغيرت من خصائص هذه المجتمعات ومقوماتها, فالرسائل الخفية التي تبثها الإعلانات التجارية لا تهدف فقط للترويج للسلعة وإنما هي في أحيان كثيرة تهدف إلى الترويج لأفكار جديدة وعادات جديدة تتسلل إلى المجتمع دون شعور أو انتباه من أفراده. ولتوضيح هذه النقطة, ننظر مثلاً إلى الإعلانات التجارية التي تروج لمنتجات عديدة والتي تقوم غالباً بتمثيلها نساء بمواصفات معينة, فالمرأة في الإعلان التجاري غالباً ذات قوام ممشوق, وطول فارع ولطافة غريبة, وفي هذا بث لرسالة خفية ترسخ مفهوم محدد للجمال الأنثوي, فالمرأة الجميلة هي التي تشبه فتيات الإعلان, والبيت الجميل هو البيت الذي يشبه ذاك الذي يظهر في الإعلان........إلخ وفي هذا كما لا يخفى, رسائل اجتماعية تغير كثيراً من نظرة الأفراد في المجتمع لمفاهيم الجمال والقيمة الإنسانية والفنية والتربوية مما ينعكس بمجمله على عاداتنا وتقاليدنا وحياتنا بشكل عام.




الأثر الاقتصادي والسياسي للدعاية والإعلان كما أن الدعاية والإعلان لها أثر نفسي وآخر اجتماعي فإنها تؤثر في اقتصاديات الدول. وتعتبر الدخول التي تأتي عن طريق الدعاية والإعلان من أهم الدخول التي تعتمد عليها وسائل الاتصال المختلفة في الدولة كالتلفزيون والإذاعة والصحف, سواء منها العامة أم الخاصة. ويكفي لتأكيد هذه الأهمية الاقتصادية أن نذكر إحصائية وزارة التجارة الأمريكية التي قدرت عائدات التجارة الإلكترونية التي تعتمد على الترويج الرقمي بـ 30% من الدخل القومي! وبالمقابل فإن النمط الاستهلاكي غير الواعي للأفراد يكلف الدول مبالغ طائلة تذهب هدراً لإشباع حاجات غير ضرورية بسبب تأثر الأفراد بالدعاية والإعلان, ففي الولايات المتحدة التي يطلق عليها اسم أرض البدانة (60% من الأميركيين مصابون بزيادة الوزن) أصبحت البدانة السبب الرئيسي للوفيات بالتساوي مع التدخين كنتيجة مباشرة لانتشار هذه الثقافة الغذائية السيئة (ينفق الأميركيون ما قيمته 110 مليار دولار على الوجبات السريعة في حين كانت 3 مليارات دولار عام 1972)" هذه الثقافة الاستهلاكية المتأثرة بالدرجة الأولى بالإعلانات التجارية التي تصور هذه الأطعمة بطريقة تؤثر على المستهلك وتدفعه لاعتمادها رغم خطورتها. وللأسف فإننا ننساق للتقليد حتى رغم معرفتنا بخطورة ومضار هذه المنتجات, فقط بسبب استلابنا اللاواعي, وتأثرنا بالإعلانات التجارية. وفي بعض الدول يتم إنفاق أموال طائلة على العطور ومستحضرات التجميل وكريمات البشرة والمشروبات والأطعمة السريعة تكفي للقضاء على الفقر في دول العالم الثالث. وقد درس الباحثون أهمية الدعاية والإعلان في السيطرة على وسائل الاتصال واستخدامها بطرق تضمن مصالح معينة للحكومات والدول, تمكنها من القيام بسياسة مرسومة مع الأفراد مما أثّر على حرية الصحافة والإعلام, ففي أمريكا مثلاً وصف أحدهم الإعلام بأن وظيفته داخلياً هو ترويض المتلقي وكبت مشاعره المعرضة وتدجين العبودية وتجميلها بحيث تصير مقبولة، وفي الخارج تصنع عدواً لها، وتهيء الناس وتوجه مشاعر الخوف لدى الجمهور المتلقي بحيث يتفق مع أي إجراء تتخذه السلطة فيما بعد. يقول ألكسندر بانارين في كتابه الإغواء بالعولمة متحدثاً عن السيطرة الإعلامية التي استخدمت الإعلان والترويج للأفكار الغربية والأمريكية منها خاصة من أجل السيطرة على الشعوب والدول الأخرى: "لقد دلت التجربة على أن العالم العولمي ليس عالماً مترابطاً كما يؤكد لنا الليبراليون الجدد بقدر ما هو تابع, أي مُدار من قبل مركز واحد. في الوقت نفسه تعني العولمة شيئاً أكبر: إنها تشير إلى أن الزعيم العالمي المعاصر يرتكز إلى مكتسباته الاقتصادية والثقافية أكثر مما يرتكز إلى المكتسبات العسكرية التقليدية. يدور الحديث عن تجربة التبادل العولمي غير المتكافئ والذي لا يفترض نهب الأطراف الاقتصادي وحسب, بل السلطة الروحية عليها أيضاً, أي تلك السلطة نفسها التي يمكنها أن تُكسِبُ السمعة والمهابة أوالخزي والعار التي تقدس أوتدنس التي تضفي الشرعية أوتحرم منها" هذا الذي يصفه الكاتب يظهر الأثر الخطير للدعاية والترويج للأفكار الغربية التي غزت البلاد الفقيرة مهددة بمحو حضارتها وثقافتها, وجاعلة إياها خاضعة وتابعة للدول القوية التي تستغلها لمصلحتها بأبشع الصور, وما زيادة التسلح وانتشار الحروب وخراب البيئة إلا صور متعددة لوجه واحد هو الهيمنة الإعلامية الدعائية الغربية على العالم ككل. وهناك دراسات عديدة وأبحاث كثيرة أظهرت بالأرقام وبما لا يدع مجالاً للشك خطورة هذه الهيمنة ووسائلها وأهدافها.

أهمية الدعاية والإعلان في وقتنا الحالي

أهمية الدعاية والإعلان في وقتنا الحالي    تزايدت أهمية الدعاية والإعلان في وقتنا الحالي بصورة كبيرة جداً. ومع تطور وسائل الاتصال التي جعلت من العالم قرية صغيرة كما يقولون, أصبح الاعتماد على الدعاية والإعلان لتسويق البضائع والخدمات وحتى الأفكار أمراً لا يمكن الاستغناء عنه.     ويمكن أن نجمل أهمية الدعاية والإعلان بالنقاط التالية:  1ـ الترويج للسلع والبضائع والخدمات والأفكار بأيسر السبل وأقل التكاليف, حين يصل الإعلان باختلاف مضمونه إلى أوسع شريحة يريدها المعلن, وذلك بعد أن يختار الوسيلة الإعلانية التي يريدها, سواء كانت مرئية أم مقروءة أم مسموعة.
2ـ تعريف المستهلك بمميزات السلعة وخصائصها وسعرها, أو ضرورة الخدمة وطبيعتها وكيفيتها, أو تفاصيل الفكرة وشرحها بصورة عيانية مشاهدة, دون تكليفه بالذهاب إلى مكان السلعة أو الخدمة, بل إن الدعاية والإعلان تأتي بالسلعة نفسها إلى المستهلك في أي مكان هو فيه.
3ـ توسّع السوق, وتعرّف التجار والاقتصاديين والصناعيين على السلع والخدمات وتفتح أبواباً عديدة للتعاملات التجارية والاقتصادية بين أهل المصالح الاقتصادية المختلفة.
4ـ تشـجع التنافس بين المنتجين والصناعيين لتقديم أفضل مـا عندهم من إنتاج, وتدفعهم لمحاولة التميز لجذب انتباه المستهلكين.
5ـ تعتبر الدعاية والإعلان من أهم الوسائل التي تؤمن الدخل للوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة, حتى أننا نرى اليوم تضخماً في المساحة الإعلانية في المحطات الفضائية, وزيادة كبيرة في حجم الصحف والمجلات التي تخصص صفحات كثيرة لنشر الإعلانات فيها (ولهذا جانبه السيء المؤثر على الوسيلة الإعلانية, من ذلك مثلاً الحد من حرية هذه الوسائل الإعلامية حرصاً منها على جذب المعلنين).
6ـ تسـتخدم الدول الدعاية والإعلان لتقوم بوظيفة توعية الجماهير لخطر ما, أو تحريضهم للقيام بواجب اجتماعي أو سياسي ما. كما تستخدم في التسويق السياسي الذي: "هو عبارة عن برنامج الحزب أو المرشح والمستهدف توصيله للجماهير المستهدفة, وإقناعهم بالبرنامج. أي إحداث التأثير المستهدف على الرأي العام لجمهور الناخبين".
7ـ إن الدعاية والإعلان اليوم تحتل مكانة هامة وتستخدمها الدول القوية للترويج لأفكارها وللسيطرة على الدول الفقيرة واستغلالها, من خلال ما يسمى بالغزو الثقافي والذي نرى أثره اليوم, حيث سيطرت أفكار غيّرت من نمط الحياة في معظم دول العالم وخصوصاً الدول الضعيفة التي فتحت أبوابها للدعايات الغربية وأخضعت شعوبها لشتى التأثيرات, مما زادها ضعفاً وقابلية لاستنزاف خيراتها من قبل الدول القوية. وصرنا نسمع بمصطلح "العولمة" والذي يعني فيما يعنيه "تغيير الأنماط والنظم الاقتصادية والثقافية والاجتماعية ومجموعة القيم والعادات السائدة وإزالة الفوارق الدينية والقومية والوطنية في إطار تدويل النظام الرأسمالي الحديث".
  ومع انتشار الأنترنت زادت أهمية الدعاية والإعلان وخصوصاً عبر الأنترنت فهناك خيارات عديدة أمام المستهلك وسرعة الوصول والحصول على المنتج في أي وقت وفي أي مكان, وخفض للتكاليف الإدارية مما ينعكس على شكل انخفاض في سعر السلعة نفسها, هذا بالإضافة إلى سرعة تبادل المعلومات وقدرة المستهلك على الاستفسار والسؤال بتفصيل واسع عن السلعة أو الخدمة. أكتفي بهذه النقاط للتنويه على أهمية الدعاية والإعلان في وقتنا الحالي. وأعتقد أنه يكفي الإشارة إلى أن قطاع تقنية المعلومات في الولايات المتحدة المعتمد بالدرجة الأولى على ترويج البضائع عبر الأنترنت قد أسهم في 30% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من عام 1995 إلى عام 1998م كما ذكرت وزارة التجارة الأمريكية.

ما هو مفهوم الدعاية والإعلان

مفهوم الدعاية والإعلان هناك تعريفات كثيرة قدمها الباحثون لمصطلح الدعاية والإعلان فقد عرّف بعضهم الإعلان بأنه: " مجموعة الأنشطة التى تهدف الى الاتصال والمخاطبة الشفهية أو المرئية لمجموعة مستهدفه من الأفراد بغرض إخبارهم والتأثير عليهم لشراء سلعة أو خدمة، أو تغيير اتجاهاتهم، وذلك نظير أجر مدفوع لجهة إعلانية محددة" . وجاء في دائرة المعارف الفرنسية بأن الإعلان هو: "مجموع الوسائل المستخدمة لتعريف الجمهور بمنشأة تجارية وإقناعه بامتياز منتجاتها والإيعاز إليه بطريقة ما بحاجته إليها". وقد عرّفه بعضهم فقال إن الإعلان هو: "الوسيلة المدفوعة لخلق حالة من الرضا النفسى فى الجماهير لغرض بيع أو المساعدة فى بيع سلعة أو خدمة معينة أو كسب موافقة الجمهور على قبول فكرة أو توجيهه وجهة بذاتها". وفي تعريف الجمعية الأمريكية للتسويق:"الإعلان هو مختلف الأنشطة التى تؤدى إلى نشر أو إذاعة الرسائل الإعلانية المرئية أو المسموعة على الجمهور لغرض حثه على شراء سلع أو خدمات، أو من أجل التقبل الطيب لأفكار أشخاص أو منشآت معلن عنها". وقد أورد بعضهم ما أسماه التعريف الشامل للإعلان فقال: "الإعلان نشاط للاتصال اللاشخصى، التفاعلى واللاتفاعلى، يمارس لحساب معلن معين مقابل ثمن معلوم، لأجل نقل رسالة عبر وسائط اتصال مختارة إلى جمهور مستهدف، بهدف استثارة فعل معين، يحقق منفعة للمعلن".ومن خلال التعريفات السابقة نرى أن الإعلان هو نشاط يهدف إلى التأثير على المستهلك أو (الجمهور) لحثه على شراء منتج أو طلب خدمة أو تقبل فكرة, اعتماداً على معرفة بنفسية هذا المستهلك وعقليته وطرق التأثير عليه لإقناعه (أو بالأحرى لدفعه بوعي أو بدون وعي) للقيام بسلوك استهلاكي معين أو لقبول فكرة معينة. والغاية بالطبع هي فائدة صاحب السلعة أو الخدمة أوالفكرة, الذي يدفع لمؤسسة تقوم هي بتقديم فكرة الإعلان والترويج له بغض النظر عن قناعتها بفائدة هذه السلعة أو ضرورة هذه الخدمة أو صوابية هذه الفكرة أو خطأها, فالمهم عند هذه المؤسسة هو المبلغ الذي يدفعه صاحب السلعة أو الخدمة أو الفكرة. وكذلك فإن المعلن يقدم هذا المال لهذه المؤسسة ليحقق غايته التي يسعى إليها وهي التأثير على المستهلك لحثه على تصرف ما يحقق له الفائدة سواء المادية أم المعنوية. وقد حدث خلط بين مفهوم الدعاية ومفهوم الإعلان, فإذا كنا عرّفنا الإعلان بما سبق, فإن الدعاية لها مفهوم أوسع حيث يقصد بها: " النشاط الذى يؤدى الى التأثير فى عقيدة (تفكير) الجمهور، سواء لجعله يؤمن بفكرة أو مبدأ معين، أو من أجل صرفه عن فكرة أو مبدأ يؤمن بها, ولها وسائل متعددة منها: الإعلان, الإعلام, الخطب والأحاديث والمناقشات, تنظيم الاجتماعات, عقد المؤتمرات والندوات, تأليف الكتب والقصص, ترويج الاشاعات.......إلخ"أو: "هي محاولة التأثير في الأفراد والجماهير والسيطرة على سلوكهم وذلك في مجتمع معين ولهدف معين أو هي الجهود التي تبذل لتغيير معتقدات الناس واتجاهاتهم وآرائهم باستعمال وسائل النشر المختلفة". ولو أردنا البحث في تاريخ الدعاية والإعلان لعدنا إلى تاريخ البشرية نفسه، فمنذ أن أخذ الانسان يعبر عن نفسه بأساليب مختلفة كالكلمات والكتابة والرموز، وهو يبحث بشتى الوسائل من أجل الوصول لهدفه المبتغى, وذلك من خلال الإيهام والمبالغة وتحريف الحقائق وإعادة صياغة الأخبار. إلا أن الإستخدام المعاصر لمصطلح الدعاية جرى بأميركا وبريطانيا في بدايات القرن العشرين وبالتحديد في الحرب العالمية الأولى، حينما دعا الرئيس الأميركي ويلسون لجنة دعائية ساهم في عضويتها كبار المفكرين والمنظرين الأكاديميين أمثال جون ديوي، فالتر لبمان، أدورد بيرنايس، كذلك حينما تأسست في بريطانيا وزارة للدعاية التي أخذت على عاتقها مهمة تحريض الشعب الأميركي ضد الألمان. ونجحت في ذلك نجاحاً عظيماً. وظهرت فيما بعد الدراسات والأبحاث التي درست هذا المفهوم من جوانبه كافة. (4) ومن أهم وسائل الدعاية والإعلان النشرات والكتيبات والبروشورات التي توزع على المستهلكين. والصحف والمجلات التي تخصص صفحات كاملة للإعلانات. والملصقات واللافتات التي يخصص لها أماكن بالميادين والشوارع. وهناك نوافذ العرض الخاصة لعرض المنتج. بالإضافة طبعاً إلى الإذاعة والتلفزيون والسينما. هذه الوسائل تعتمد في تقديمها للمنتج بمجملها على الدراسات النفسية التي يُتعرف منها إلى أحسن الطرق للتأثير على آراء الناس وتغيير اتجاهاتهم الاستهلاكية. وكما يقول الاقتصاديون فإن الإعلان هو التحكم في السلوك بهدف إثارة دوافع المستهلك للشراء.       ويمكن أن نضرب بعض الأمثلة المؤثرة على المستهلك بما يلي:
1ـ إعطاء الإعلان صبغة علمية أكاديمية, وذلك باستعمال بعض الألفاظ الطبية أو المصطلحات الكيميائية. ( وهذا ما نراه في كثير من الإعلانات الخاصة بمعاجين الأسنان مثلاً, بل إن الدواء الذي كنا نُحذّر دائماً من استعماله دون وصفة طبية أصبح له إعلان خاص أيضاً!).
2ـ استغلال بعض الخدع السينمائية في التصوير لإبهار المستهلك بنتائج استعمال السلعة, (مثل إعلانات زيوت الشعر مثلاً أو الشامبوهات أو منتجات القوة).
3ـ محاولة إشعار المستهلك أن ما لديه من سلع وبضائع أصبح غير صالح أو لم يعد مواكباً للتقدم. (كثير من الإعلانات توازن بين منتج قديم وآخر جديد أكثر مفعولاً أو أقوى تأثيراً, أو حتى بعبوة أجمل! وكأن مفعول المنتج يتغير بتغير عبوته. ومن أسوأ الإعلانات التي تظهر على أحد المحطات الفضائية إعلان يوازن بين إحضار الأم إلى المكتب أو إحضار شوربتها!, فالأم بحنانها واهتمامها ورعايتها وإنسانيتها اُختصرت الحاجة إليها بالحاجة إلى شوربتها, وبالطبع فإن منتج الشوربة المصنّع أفضل من الماما كلها!).
4ـ استخدام الخدع اللفظية التي تشد انتباه المستهلك. (كسؤال المتلقي هل جربت كذا؟ أو هل عانيت من كذا؟ أو هل سمعت عن كذا؟.....)
5ـ ربط استخدام السلعة بإثارة غرائزية لدى المشاهد كلقطات مثيرة أو ألفاظ مثيرة حتى, وهذا ما يبرر ظهور النساء الجميلات بشكل شبه دائم لتمثيل الإعلانات.

وبانتشار وسائل الدعاية والإعلان المختلفة والتقدم التكنولوجي الحديث الهائل في مجالات التصوير السينمائي والتلفزيوني, وفي الطباعة والكمبيوتر والأنترنت وغيرها من هذه الوسائل والتقنيات, أصبحت الإعلانات قوة هائلة وصناعة مؤثرة تأثيراً كبيراً على سلوك المستهلك, وتزايدت أهميتها وتتزايد يوماً بعد يوم, مما جعل الشركات والأفراد ينتبهون لخطورتها ويصرفون وقتهم وجهدهم ومالهم للاستفادة منها بأقصى صورة ممكنة.

الأربعاء، 10 أبريل 2013

تأثير التلفاز على الأطفال


تأثير التلفاز على الأطفال:
التلفاز اختراع خطير يمكن أن يكون وسيلة تربوية وتعليمية و هادفة؛ و ذلك أنه يمكن أن يقدم لنا عصارة الثقافة والإنسانية وأنه يملك السيطرة على العيون والسمع ويمكن أن يشرح للأطفال كافة العلوم بمنتهى الدقة والتسلية.
وبالمقابل فإن للتلفاز آثاره السلبية إذا أسيء استخدامه فقد يقدم التلفاز حكايات خرافية مليئة بألوان القتل والخطف والسرقة ويصور ذلك كحقيقة واقعة وتظهر للطفل كأن الشر منتشر وواقعي ويقوم الأطفال بتقليد الحركات التي يشاهدونها في أفلام العنف والقسوة. وعندما تحاول الأم منعهم من القيام بمثل تلك الحركات فإنهم يقولون:"إن هذا يحدث في التلفزيون". ومع أن هذا التقليد لحركات العنف قد لا يسبب انحرافا مباشرا في سلوك الطفل ولكن مما لا شك فيه انه يؤثر بشكل أو بآخر في التقليل من تماسكه الأخلاقي ويكون لديه فكرة سيئة عن المجتمع الإنساني.
أجريت دراسة في السويد حول تأثير التلفزيون على الأطفال وأسفرت عن وجود علاقة واضحة لا يتطرق إليها الشك بين الإسراف في مشاهدة التلفاز وبين مشكلات عاطفية معادية للمجتمع بغض النظر عن الخلفية العائلية للأطفال. كما تبين أيضا أن الأطفال الذين يعيشون بين والدين على درجة كبيرة من التعليم يعيشون نفس المشكلات التي تصيب أمثالهم من عائلات أقل ثقافة للإسراف في مشاهدة التلفاز.وقد قام الفريق الذي أجرى هذه الدراسة بمقابلة أطفال في سن السادسة ثم استؤنفت هذه المقابلات عندما بلغوا سن التاسعة والحادية عشرة والرابعة عشرة. وقد أظهرت الدراسة أن أطفال السادسة يشاهدون برامج الكبار والتي قد تتسم بالعنف وهي غير ملائمة لهم ويعاني الأطفال بعدها من كوابيس لمدة طويلة وتبين أن مشاهدة التلفاز لساعتين ونصف الساعة أو أكثر يوميا تؤدي إلى مشكلات بين أطفال السادسة بعد خمس أو ست سنوات حيث يصبحون أكثر عدوانية وقلقا ويواجهون صعوبة في التركيز في دراستهم.
وقد أوصت الدراسة بوجوب فحص برامج التلفاز بكل دقة للتأكد من اتجاهاتها السياسية والاجتماعية والأخلاقية ومن خلوها من العنف كما أوصت بضرورة التشديد في مراقبة أفلام الفيديو التي تتناول العنف  والرعب. وكما أوصت الدراسة بأنه ينبغي ألا يجلس الأطفال بجانب التلفاز بمفردهم بل على الكبار أن يجلسوا معهم ليشرحوا لهم ما يرونه في برامج التلفاز فيكونون بذلك مثل المعلم الذي يعلم التلاميذ كيف يعبرون الطريق.


و سنتطرق بشكل سريع إلى الدعاية في التلفاز:

تشكل الدعاية منعطفاً مهماً في حياة الطفل عبر ما ينشر في وسائل الاتصال المختلفة. وهي تؤثر تأثيراً كبيراً في الطفل لأنه ينتظرها بفارغ الصبر، يدندن معها ويردد شعاراتها، فكل شيء يضخم في الدعاية، وهي بذلك تنال إعجاب الطفل.
فالطفل يعجب بالدعاية لأنها تلائم سنه وعمره بما فيها من تشويق وهو في نفس الوقت ليس بحاجة للانتباه المركز، وتكرار الدعاية كل يوم تصبح بالنسبة له كأنها لعبة جميلة يتسلى بها فيحاول إعادة الحدث والمشهد قبل وقوعه. وهنا يكمن الخطر في التقليد الأعمى للجانب السلبي منها أو تقمص الطفل لها.

لمحة عن التلفاز





التربية ، التلفزيون ، تأثير وسائل الإعلام على التربية



لمحة عن التلفاز كجهاز:

تصل الصورة التلفازية إلى أجهزة الاستقبال في المنازل عن طريق التقاط الهوائيات لنبضات كهرومغناطيسية ترسلها محطة الإرسال التلفزيونية. وقد أصبح الإرسال التلفازي بهذه الطريقة ممكنا منذ الثلاثينات من هذا القرن حينما تم إنشاء محطات له في أوروبا وأمريكا.
وبسبب محدودية المنطقة التي يمكن أن يغطيها البث الذي يعتمد على أجهزة الإرسال، فقد بدأ منذ الخمسينات استعمال أسلوب نقل الإشارة التلفازية بوساطة السلك إلى المشتركين.وسمي هذا النوع بالتلفاز السلكي، واستعمل في المناطق التي يكون الاستقبال فيها ضعيفا.وبفضل هذه الطريقة صارت الإشارة تصل واضحة خالية من التشويش. وهذا النظام مكلف نسبيا لذلك تتقاضى الشركات التي تتعامل به بدل اشتراك من المشتركين فيه وميزة هذا النظام هي اختصاره للنفقات التي قد تصرفه على إنشاء أجهزة الإرسال ومحطات التقوية ومن الناحية الأخرى، فان التلفاز السلكي يتمتع بإمكانيات قوية خاصة في مجال بث البرامج والمعلومات  التي لا تبثها عادة محطات التلفاز التقليدية. ومن هذا المنطلق فان استعمال هذا النظام يفتح المجال لكسر الاحتكار الذي تمارسه الشركات الكبرى في بعض البلدان كما انه يتيح الفرصة لتقديم برامج مختلفة في مجالات متعددة كتلك المتعلقة بالتعليم أو الترفيه أو المعلومات، ويجري حاليا اعتماد الأقمار الصناعية لإيصال إشارة التلفاز السلكي إلى مناطق واسعة ونائية بما يسمى مؤخرا بالمحطات الفضائية.

أنواع وسائل الإعلام


أنواع وسائل الإعلام:


تقسم وسائل الإعلام بشكل عام إلى مقروءة كالكتب و المجلات و الصحف, و مسموعة كالمذياع ( الراديو ), و مرئية كالتلفاز

أهداف وسائل الإعلام


أهداف وسائل الإعلام:
 
تلخص أهداف وسائل الإعلام بما يلي:
 
1. نقل وتوصيل المعلومات للآخرين: تهدف وسائل الإعلام إلى نقل المعلومات العلمية والأدبية والاجتماعية والسياسية التي تحدث في العالم ومما زاد في سهولة نقل المعلومات من جهة لأخرى توفر الأقمار الصناعية وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة المتطورة. ويشير عالم الاجتماع تشارلز رايت ميلز C. Wright MillS
في كتابه The Power Elite إلى أن جزءا بسيطا من معرفتنا عن العالم توصلنا إليه بأنفسنا وخبراتنا الشخصية أما الجزء الأكبر من التصورات والمعلومات فإننا توصلنا إليها عن طريق وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري.
 
 
2. التأثير في آراء وأفكار الآخرين وتشكيلها: ومن الأهداف التي تسعى إليها وسائل الإعلام التأثير في آراء وأفكار الأفراد وتشكيل هذه الآراء والأفكار سواء الدينية منها أو السياسية أو الاجتماعية أو غير ذلك. و كذلك فإنها تستخدم للتأثير التجاري لترويج سلع معينة.
 

 
3. الترفيه والتسلية: والهدف الثالث لوسائلالإعلام هو تحقيق الترفيه والتسلية لأفراد المجتمع سواء بما هو مكتوب في الصحف والمجلات وغيرها أو ما هو مشاهد على المسارح أو في دور السينما أو التلفزيون أو ما هو مسموع من المذياع وغيره.

ما هي وسائل الإعلام


تعريف وسائل الإعلام:



المقصود ب وسائل الإعلام جميع المؤسسات الحكومية والأهلية التي تنشر الثقافة للجماهير، وتعني بالنواحي التربوية كهدف لتكيف الفرد مع الجماعة، ومن هذه المؤسسات الصحف والإذاعة والتلفزيون ودور السينما.
ولهذه المؤسسات دور فعال وكبير ومؤثر.
ولهذه المؤسسات حدان أحدهما نافع إذا ما استغل للفائدة والتثقيف، والآخر ضار، إذا ما أسيء استعمال هذه المؤسسات، وتكمن خطورة هذه الوسائل في سعة انتشارها وفي كونها في متناول غالبية أفراد المجتمع، لذلك فانه من الضروري الإشراف على هذه المؤسسات للاستفادة من جانبها المفيد، والوقاية من المضار التي قد تنجم عن سوء استخدامها، ويمكننا بذلك أن ننشر الآراء، والقيم السليمة، والمبادئ الجديدة، والتوجيه التربوي الصحيح.